الشيخ محمد حسن المظفر
66
دلائل الصدق لنهج الحق
نعم ، نسبه الرازي إلى جماعة [ 1 ] ، وهو غير معنى الجماهير ، ولو سلَّم فأيّ عبرة بقول جماهيرهم الناشئ من الهوى ، فإنّه كما ورد عندهم نزولها في أبي بكر ، ورد عندهم نزولها في أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلم اختار الجماهير أو الجماعة نزولها في أبي بكر ، مع عدم صحّة الرواية الدالَّة عليه كما اطَّلعنا على سندها ؟ ! فإنّ الطبري رواها في تفسيره « جامع البيان » ، عن عمر بن إبراهيم بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان [ 2 ] . وقد نقل الذهبي في « ميزان الاعتدال » عن الدارقطني ، أنّ عمر بن إبراهيم كذّاب ؛ وعن الخطيب ، أنّه غير ثقة ؛ ثمّ ذكر بترجمة عمر أنّ أسيدا مجهول [ 3 ] . ونقل بترجمة عبد الملك ، عن أحمد ، أنّه ضعّف عبد الملك جدّا ، وقال أيضا : ضعيف يغلط ، وقال ابن معين : مخلَّط [ 4 ] . مضافا إلى أنّ لفظ الرواية ، كما صرّح به السيوطي في « الدرّ المنثور » ( الذي جاء بالحقّ ) محمّد ، ( وصدّق به ) أبو بكر [ 5 ] ، وهو غير لفظ الآية ؛ لأنّ لفظها : * ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) * . هذا ، ومن المضحك ما ذكره الرازي في المقام ، قال : « أجمعوا على أنّ الأسبق الأفضل ؛ إمّا أبو بكر ، وإمّا عليّ ، وحمل هذا اللفظ على أبي بكر
--> [ 1 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 26 / 280 المسألة الأولى . [ 2 ] تفسير الطبري 11 / 5 ح 30144 . [ 3 ] ميزان الاعتدال 5 / 216 - 217 رقم 6050 ، وانظر : تاريخ بغداد 11 / 202 رقم 5905 . [ 4 ] ميزان الاعتدال 4 / 405 - 406 رقم 5240 . [ 5 ] الدرّ المنثور 7 / 228 .